أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

81

نثر الدر في المحاضرات

قال : سلم . قال : ابن من ؟ قال : ابن زياد . قال : ابن من ؟ قال : ابن من شاء الأمير . فردّ عليه أرضه . أتى وكيع بن أبي سود إياس بن معاوية وهو قاض ليشهد عنده بشهادة ، فقال : مرحبا بك يا أبا مطرف ، ما جاء بك ؟ قال : جئت لأشهد قال : ما لك وللشّهادة . إنّما يشهد الموالي والتجار والسّقاط . قال : صدقت وانصرف . فقيل له : خدعك ولم يقبل شهادتك فردّك . فقال : لو علمت لعلوته بالقضيب . كان أبو بردة ولي القضاء بعد الشعبي بالكوفة ، فكان يحكم بأنّ رجلا لو قال لمملوك لا يملكه : أنت حرّ . أنه يعتق ويؤخذ المعتق بثمنه . قال : فعشق رجل من بني عبس جارية لجار له فجنّ بها وجنت به ، فكان يشكو ذاك إليها فلقيها يوما فقال لها : إلى اللّه أشكو قالت : بلى واللّه إنّ لك لحيلة ، ولكنك عاجز . هذا أبو بردة يقضي في العتق بما قد علمت فقال لها : أشهد إنك لصادقة . ثمّ قدمها إلى مجلس يتجمع فيه قوم يعدلون فقال : هذه جارية آل فلان أشهدكم أنها حرّة فألقت ملحفتها على رأسها . وبلغ ذلك مواليها فجاءوا فقدّمتهم إلى أبي بردة وقدموا الرّجل فأنفذ عتقها ، وألزم الرّجل ثمنها ، فلما أمر به إلى السجن خاف إذا ملكت أمرها أن تصير إلى أوّل من يطلبها ، وأن تخيب فيما صنع في أمرها . فقال : أصلح اللّه القاضي ، لا بدّ من حبسي قال : نعم أو تعطيهم ثمنها . قال : فليس مثلي يحبس في شيء يسير . أشهدكم أنّي قد أعتقت كل مملوك لأبي بردة ، وكل مملوك لآل أبي موسى ، وكل مملوك لمذحج . فخلّى سبيله ، ورجع عن ذلك القضاء فلم يحكم به . لما خرج الأحنف مع مصعب أرسل إليه بمائة ألف درهم ولم يرسل إلى زبراء جاريته بشيء ، فجاءت حتّى قعدت بين يدي الأحنف ثم أرسلت عينيها . فقال لها : ما يبكيك ؟ قالت : ما لي لا أبكي عليك ، إذ لم تبك على نفسك ، أبعد نهاوند ومرو الرّوذ صرت إلى أن تجمع بين غارين من المسلمين ؟ فقال : نصحتني واللّه في ديني ، إذ لم أنتبه لذلك . ثم أمر بفساطيطه فقوضت .